والاختلاف؛ لقوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا} .
44 -جوازُ التَّحكيم؛ لقوله: {فَابْعَثُوا حَكَمًا} . خلافًا للخوارج القائلين: ليس التحكيم لأحد سوى الله تعالى [1] . قال القرطبيُّ [2] : «وهذه كلمةُ حقٍّ ولكن يريدون بها الباطل» .
45 -ينبغي أن يكون الحكمان مسلمين مكلفين عدلين عالمين بالشَّرع؛ لأنَّ الله سمَّاهما حَكَمَين فقال: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [3] ؛ والحكم لابدَّ أن يكون متَّصفًا بما ذكر؛ لأنَّه مخبر عن حكم الله، ومُلزِم بما يحكم به، فاصل بين الخصمين.
46 -أنَّ المبعوثين للحكم بين الزَّوجين حكمان لهما الحكم والفصل بين الزَّوجين توفيقًا أو تفريقًا؛ لأنَّ اللهَ سمَّاهما حكمين فقال: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} . والحكمُ هو المحكَّم الذي له الفصلُ بين المتنازعين، وإلى هذا ذهب جمهورُ أهل العلم من السَّلَف [4] والخلف.
(1) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 427.
(2) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 179.
(3) انظر «معالم التنزيل» 1/ 423، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 175.
(4) صحَّ عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ومعاوية - رضي الله عنهم -. أخرجه عبد الرزَّاق في المصنَّف، الأثران 11883، 11885، والطبري في «جامع البيان» 8 - 220 - 228، بأسانيد صحيحة.