الصفحة 128 من 178

كثيرةٌ [1] ، وفي هذا رَدٌّ على الحلوليَّة الذين يقولون: إنَّ اللهَ في كلِّ مكان. تعالى اللهُ عن قولهم؛ كما أنَّ فيه ردًّا على المعتزلة والأشاعرة ونحوهم الذين يقولون: إنَّ الله لا فوق العالم ولا تحتَه، ولا داخل العالم ولا خارجه؛ فهو على مذهبهم أشبه شيء بالعدم؛ تعالى اللهُ عن قولهم عُلُوًّا كبيرًا [2] .

39 -إثبات أنَّه- عزَّ وجلَّ- الكبير؛ كبير الذَّات وكبير الصِّفات ذو الكبرياء والعظمة؛ لقوله: {كَبِيرًا} ؛ كما قال تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [3] ، وقال تعالى: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [4] ، وقال تعالى: {الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [5] .

40 -تذكيرُ الرِّجال بأنَّ العُلُوَّ المطلَق والكبرياء والعظمة المطلَقة لله- عزَّ وجلَّ؛ لئلَّا يتَّخذوا من جعل القوامة فيهم سبيلًا للتَّعالي والتَّعاظم على النِّساء والتَّكَبُّر عليهنَّ؛ وهكذا كلّ من ولَّاه اللهُ ولايةً ينبغي أن يَذْكرَ عُلُوَّ الله وعظمته وكبرياءه وقدرتَه عليه؛ فإنَّها فوقَ كلِّ قدرة؛ لقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} . وقد قيل: إذا دَعَتْكَ

(1) انظر «معارج القبول» 1/ 144 وما بعدها.

(2) انظر كلام الشيخ محمد العثيمين على هذه الآية في دروس التفسير.

(3) سورة سبأ، آية: 23.

(4) سورة الجاثية، آية: 37.

(5) سورة الحشر، آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت