نظير الإنسان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحة لم يكن عاشره بالمعروف.
وقيل- وهو الصَّواب: وجوبُ الخدمة؛ فإنَّ الزوجَ سيِّدُها في كتاب الله [1] ، وهي عانية عنده بسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، وعلى العاني والعبد الخدمة، ولأنَّ ذلك هو المعروف، ثمَّ من هؤلاء مَن قال: تجب الخدمةُ اليسيرةُ. ومنهم مَن قال: تجبُ الخدمةُ بالمعروف. وهذا هو الصَّواب؛ فعليها أن تخدمَه الخدمةَ المعروفةَ من مثلها لمثله، ويتنوَّعُ ذلك بتنوُّع الأحوال؛ فخدمة البدويَّة ليست كخدمة القرويَّة، وخدمة القويَّة ليست كخدمة الضَّعيفة.
34 -إذا تركت الزَّوجات النُّشوز والتزمنَ الطَّاعةَ فلا يجوز للأزواج أن يطلبوا طريقًا لأذيَّتهنَّ ونحو ذلك؛ لا في الماضي ولا فيما يستقبل؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} ؛ فينبغي الكفُّ عنهنَّ فيما يستقبل، والتَّغاضي عمَّا مضى، وعدم البغي عليهنَّ أو ظلمهنَّ [3] .
(1) قال تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} سورة يوسف الآية (25) .
(2) كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النِّساء؛ فإنَّهنَّ عَوَانٌ عندكم» . أي: أسيرات. وقد سبق تخريجُه عند قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . سورة النِّساء، آية: 19.
(3) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 173.