الصفحة 124 من 178

لعموم دلالة الكتاب والسُّنَّة والآثار على ذلك؛ وهو المعروفُ عن سلف الأمَّة من الصَّحابة والتَّابعين ومَن بعدهم، ولم يُعرف أنَّ الرجلَ هو الذي يقوم بخدمة البيت أبدًا؛ اللَّهمَّ إلَّا من باب مساعدة الزَّوجة؛ فهذا كان معروفًا من فعله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

ولهذا لم يَقُل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعليّ لما اشتكت فاطمة ما تَلْقَى من الخدمة: ليس عليها خدمة؛ بل الخدمة عليك.

وأيضًا فإنَّ المهرَ في مقابلة الاستمتاع بالبضع، وكلٌّ من الزَّوجين يقضي وطرَه من صاحبه، وإنَّما أوجب اللهُ- سبحانه- نفقتَها وكسوتَها ومسكنَها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها وما جَرَتْ به عادةُ الأزواج [2] .

قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية [3] : «وتنازَعَ العلماءُ هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ومناولة الطَّعام والشراب والخبز والطَّحن والطَّعام لمماليكه وبهائمه؛ مثل عَلَف دابَّته ونحو ذلك؛ فمنهم مَن قال: لا تجب الخدمةُ. وهذا ضعيفٌ كضعف قول مَن قال: لا تجب عليه العشرة والوطء. بل الصَّاحبُ في السَّفر الذي هو

(1) راجع الكلام في تفسير قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، سورة النساء، آية: 19.

(2) انظر «زاد المعاد» 5/ 188.

(3) في «مجموع الفتاوى» 34/ 89 - 90 بتصرُّف قليل، وانظر «زاد المعاد» 5/ 188 - 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت