الصفحة 122 من 178

واجب أو فعل محرَّم؛ ولهذا قال بعد ذلك: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} .

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية [1] : «إذا تزوَّجت المرأةُ كان زوجُها أملكَ بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب؛ فإنَّ كلَّ طاعة كانت للوالدين انتقلت إلى الأزواج، ولم يبق للأبوين عليها طاعة؛ تلك وجبت بالأرحام، وهذه وجبت بالعهود» ؛ فعلى المرأة طاعةُ زوجها بالمعروف ما لم يأمرها بمعصية الله، وعليها موافقتُه في السَّكَن في أيِّ بلد كان ما لم تشترط خلافَه، وإجابته إذا دعاها إلى فراشه، وعدم الخروج إلَّا بإذنه، وعليها خدمتُه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله.

وقد اختلف أهلُ العلم: هل تجب على الزَّوجة خدمةُ زوجها أو لا؟

فذهب طائفةٌ من السَّلف إلى وجوب خدمتها له في مصالح البيت فيما جرت به العادة والعرف؛ لما رُوي: أنَّ عليَّ بن أبي طالب وزوجتَه فاطمة- رضي الله عنهما- اشتكيا الخدمةَ، فَحَكَمَ - صلى الله عليه وسلم - على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت، وحكم على عليّ بالخدمة الظَّاهرة [2] .

(1) في «مجموع الفتاوى» 32/ 261 - 264.

(2) انظر «أقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» لأبي فرج القرطبيّ المالكيّ ص 73، «زاد المعاد» 5/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت