الصفحة 121 من 178

مبرح» [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يجلد أحدكم امرأتَه جلدَ العبد ثم يجامعها آخر اليوم» [2] . وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأةً ولا خادمًا» [3] ؛ فالضَّربُ إنَّما هو علاجٌ شرعيٌّ إذا لم تنجح الوسائل التي دونه، ولا شكَّ أنَّ الضَّربَ في مثل هذه الحال وعلى الصِّفة التي بيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ضربًا غير مبرح» - أولى من بعث الحَكَمَين للإصلاح بين الزَّوجين؛ ولهذا قدَّمه الله عليه؛ كما أنَّه أولى وأفضل من الطَّلاق الذي لم يذكره ضمنَ مراحل العلاج؛ لأنَّه أمرٌ مبغَّضٌ له سبحانه؛ لما فيها من تشتيت شمل الأسرة، وكما قيل: «وعند ذكر العمى يُسْتَحْسَنُ العور» .

33 -عظَمُ حقِّ الزَّوج على زوجته، ووجوب طاعته، وتحريم النُّشوز عليه بمعصيته والخروج عن طاعته [4] ؛ لأنَّ اللهَ أَمَرَ بتأديب من نشزنَ بهجرهن في المضاجع وضربهن؛ وهذا لا يكون إلَّا على أمر عظيم من ترك

(1) سبق تخريجُه، وانظر «التَّفسير الكبير» 10/ 73.

(2) أخرجه البخاري في التفسير 5204، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها 2855، والترمذي في التفسير 3342، وابن ماجه في النكاح 1983، والدارمي في النكاح 2220 من حديث عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه -.

(3) أخرجه مسلم في الفضائل 2328، وابن ماجه في النكاح 1984.

(4) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 173 - 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت