حالات معيَّنة وعلى صفة معيَّنة؛ يجوز إذا استنفدت كلَّ الوسائل التي دونه ولم تُفد شيئًا؛ فيُلجأُ إليه للحاجة إليه لتقويم الاعوجاج وعلاج النُّشوز، وإن استقامت الأمور وصلحت الأحوالُ بدونه فلا يجوز.
وفي الحديث أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تضربوا إماءَ الله» . فجاء عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ذئرن [1] النِّساء على أزواجهنَّ. فرخَّص في ضربهنَّ، فأطاف بآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءٌ كثير يشكون أزواجهنَّ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم» . وفي لفظ: «ولن يضرب خياركم» [2] .
فَتَرْكُ الضَّرب أولى؛ بل لا ينبغي الضَّربُ ولا يجوز إذا صلحت الأحوالُ بدونه.
قال القاضي شريح:
رأيتُ رجالًا يضربون نساءهم ... فَشلّت يميني حين أضرب زينبا [3]
وهو أيضًا على صفة معيَّنة؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «ضربًا غير
(1) ذئرن: نشزن وتجرَّأن وساء خلقهن. انظر «النهاية» ، مادَّة «ذأر» .
(2) أخرجه أبو داود في النكاح 2146، وابن ماجه في النكاح 1895، والدارمي في النكاح 2219، من حديث عبد الله بن أبي ذباب - رضي الله عنه -، وصحَّحَه الألبانيُّ.
(3) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 417.