الصفحة 114 من 178

عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ.

12 -أنَّ أحكامَ الله- تعالى- الكونيَّة والشرعيَّة معلَّلة بعلل؛ لقوله: (بما) ؛ والباء للسَّببيَّة، ويلزم من هذا إثباتُ الحكمة لله- عزَّ وجلَّ- وأنَّ أفعالَه لحكمة؛ لا لمجرَّد المشيئة؛ كما تقوَّله الجبريَّةُ الذين ينفون الحكمةَ والعلَّةَ والسَّبَبَ في أفعال الله.

13 -أنَّ نفقةَ النِّساء واجبةٌ على الرجال؛ لقوله: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} . أي: من المهور والنَّفقات [1] .

14 -أنَّ المنفقَ خيرٌ وأفضل من المنفق عليه؛ لقوله: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ؛ فجعل- سبحانه- من سبب جعل القوامة في الرِّجال كونُهم المنفقين عليهنَّ، وفي الحديث: «اليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفلى» [2] . واليد العليا هي المنفقة المعطية، واليد السفلى هي الآخذة، ومن هنا يؤخَذُ كراهةُ مسألة النَّاس إلَّا لفاقة وحاجة

(1) انظر «أحكام القرآن» 2/ 188، «مدارك التنزيل» 12/ 313.

(2) أخرجه البخاريُّ في الزَّكاة 1428، ومسلم في الزَّكاة 1034، وأبو داود في الزَّكاة 1676، والنَّسائيُّ في الزَّكاة 2534، والتِّرمذيُّ في صفة القيامة 2463، من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت