يستغني عنها الجسد جميعًا، وإن كان بعضها أفضل من بعض فالقلبُ أفضل من اليد، واليمين أفضل من الشِّمال، وهكذا؛ فلا ينبغي أن يأخذَ الرجلُ من هذا التَّفضيل طريقًا للتَّعالي والتَّعاظم على المرأة.
11 -أنَّ اللهَ جعل القوامةَ في الرِّجال على النِّساء لسببين: الأوَّلُ فضَّلهم عليهنَّ. والثَّاني: إفضالُهم عليهنَّ بالإنفاق من أموالهم [1] ؛ لقوله: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
(1) من هنا أخذ بعض أهل العلم أن الزوجة متى عجز زوجها عن النفقة عليها فإن لها طلب فسخ النكاح؛ لأنَّ الزَّوجَ في هذه الحال لم يكن قوَّامًا عليها، واستدلُّوا بما رَوَتْه عائشةُ- رضي الله عنها- أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خيَّر زوجاته حينما طالبن بزيادة النَّفَقة؛ كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} . سورة الأحزاب، الآيتان (28، 29) . أخرجه البخاريُّ في التَّفسير 4785، 4786، ومسلم في الطَّلاق، الحديث 1475. وممَّن ذهب إلى هذا القول مالكٌ والشافعي وكثير من أهل العلم، وقد ذهب بعضُ أهل العلم منهم أبو حنيفة وغيره إلى أنَّه ليس لها طلبُ الفسخ في هذه الحال؛ وإنَّما يجب عليها الصَّبرُ، واستدلُّوا بقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} . سورة البقرة، الآية (280) ، وقوله: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} . سورة الطَّلاق، الآية (7) . واختار هذا العلَّامة ابنُ القَيِّم، وهو الرَّاجح إن شاء الله، وهو أرفق بالأمة.
أما تخييرُه - صلى الله عليه وسلم - لزوجاته حين طالبْنَه بزيادة النَّفَقة فلعلَّه- والله أعلم- أنَّه لا يليق أن تبقى مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَن تريد الدُّنيا؛ تشريفًا وتكريمًا لفراشه - صلى الله عليه وسلم -، وهو لمَّا خَيَّرهنَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يطالبنَه بالفسخ. انظر «الأمّ» 5/ 96، «المبسوط» للسّرخسي 5/ 180، «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 449، «المجموع» للنَّوويّ 18/ 267 - 772، «الجامع لأحكام القرآن» 3/ 371، 5/ 169، «زاد المعاد» 5/ 511 - 522.