بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وذلك فضلُ الله يؤتيه مَن يشاء [1] .
8 -اختيارُ القرآن لأحسن الأساليب؛ لقوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} . دون أن يقول: (بما فضَّلهم الله عليهنَّ) . لما في التَّعبير الأخير من الإشعار بنقص المرأة؛ مع أنَّ المعنى واحد.
9 -في قوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} دون أن يقول: بما فضَّلهم اللهُ عليهن. إشارةٌ إلى أن التَّفضيلَ إنَّما هو لجنس الرِّجال على جنس النِّساء؛ لا بالنِّسبة للأفراد؛ فكم من امرأة خيرٌ من زوجها في العلم والدِّين والخُلُق؛ بل وفي الشَّجاعة وسائر الصِّفات [2] .
10 -الإشارةُ إلى أنَّ الرجلَ من المرأة والمرأة من الرَّجل؛ لقوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} . فكلٌّ منهما في حاجة إلى الآخر؛ كأعضاء الجسد لا
(1) يطلق بعض الكتاب أن القوامة درجة تكليف لا تشريف، وهذا تأثُّر بكتابات غير المسلمين الذين يرون أنَّ الإسلام ظَلم المرأة عندما فضَّل الرجل عليها، والحقيقةُ أنَّ الإسلام وضع الحقَّ في نصابه، ونزَّل كلًا من الجنسين منزلته، وأعطى كلًا منهما ما يناسبه من الخصائص وغيرها؛ إذ لو كانت المرأة كالرجل في جميع الخصائص ما استطاعا أن يعيشا معًا.
(2) بل كم من امرأة خير من عشرات الرِّجال في ذلك كلِّه؛ فها هنَّ خديجة وعائشة وأمهات المؤمنين، وها هي مريم ابنت عمران وآسية بنت مزاحم، وفاطمة بنت محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهنَّ كثير- رضي الله عنهنَّ.