الصفحة 105 من 178

الله بينهما في الوصول إلى حكم يتَّفقان عليه فيه حَلُّ الخلاف بين الزَّوجين.

والمعنى: إن يردْ كلٌّ من الحكمين ويحبُّ الإصلاح بنيَّة خالصة سليمة يوفِّق اللهُ بينهما؛ فيصلان- بإذن الله- إلى حكم يكون فيه إزالةُ الشِّقاق والخلاف بين الزَّوجين والتَّوفيق بينهما.

أما لو ساءت نيَّةُ الحكمين أو أحدهما؛ بأن ينوي كلٌّ منهما أو أحدُهما الانتصارَ لصاحبه؛ فهذا ينتصر للزَّوج، وذاك ينتصر للزَّوجة، فإنَّهما لا يوفَّقان للإصلاح؛ لأنَّهما لم يريداه حقيقةً.

فعلى الحكمين أن يقصدا الإصلاحَ ويخلصا النِّيَّةَ، فينظرا في حال الزَّوجين، وما الذي أثار الشِّقاق بينهما، وما الذي ينقم أحدُهما من صاحبه، ثم يُلزمان كلًّا منهما ما يجب؛ فإن لم يستطع أحدُ الزَّوجين ذلك أقنعا الآخرَ بما تيسَّر من الرِّزق والخلق، ومهما أمكن الإصلاح فلا يعدلان عنه؛ فإن لم يجد سبيلًا للإصلاح والجمع بينهما فرَّقا بينهما؛ لأنَّ هذا هو الأصلحُ لهما [1] .

وعلى القول بأنَّ الضَّميرَ في «يريدا» يعود إلى

(1) انظر «تيسير الكريم الرحمن» 2/ 62 - 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت