الزَّوجين مع أنَّ فيه بُعدًا يكون معنى: إنْ يردْ كلٌّ من الزَّوجين الإصلاح مع صاحبه فيما يستقبل- إذ قد تكون بدت بينهما صورةٌ تفاقمت وما استطاعا حلَّها وتلافيها فيما بينهما، ويودُّ كلٌّ منهما أن تصلح حالُهما- تعود الأُلفةُ بينهما ويزول الشِّقاق والخلاف؛ فمع وجود هذه النِّيَّة السَّليمة الصَّادقة يوفِّق اللهُ بينهما؛ فيتوصَّل الحكمان إلى حلٍّ يرضي الطَّرفين، فيوفِّق بينهما، ويهيِّئ لهما أسبابَ الوفاق، ويجنِّبهما أسبابَ الشِّقاق؛ فتعود الأُلفةُ بينهما وتَزول الوحشةُ عنهما.
ولا شكَّ أنَّ صلاحَ نيَّة كلِّ واحد من الحكمين وكلِّ واحد من الزَّوجين وإرادة كلٍّ منهم الإصلاحَ سببٌ في توفيق الحكمين ووصولهما إلى حلٍّ يكون فيه التَّوفيقُ بين الزَّوجين، وأنَّ سوءَ نيَّة أحد هؤلاء الأطراف الأربعة قد يكون سببًا في ضدِّ ذلك؛ فعلى الحكمين أن يُخلصا النِّيَّة ويقصدا الإصلاح، وعلى الزَّوجين أيضًا أن يصدقا في طلب الإصلاح والخروج من هذا الشِّقاق، وأن يحسنَ كُلٌّ منهما النِّيَّةَ فيما يعامل به صاحبَه في المستقبل. وبهذا يوفِّق اللهُ بين الجميع؛ بين الحكمين في حكمهما، وبين الزَّوجين في عشرتهما وعلاقاتهما بقيَّةَ حياتهما.
-قولُه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} : هذه الجملة مستأنَفَة؛ ولهذا كُسرت همزةُ «إنَّ» ، وفيها تهديد ووعيد لمن وقع في المخالَفة من الزَّوجين أو الحكمين،