قوله تعالى: {حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} :
الحَكَمُ: هو ذو الحكم النَّافذ، المحكَّم في الفصل بين المتنازعين؛ وهو أخصُّ من الحاكم، ولابدَّ في الحكم أن يكون مسلمًا عدلًا رشيدًا بالغًا عاقلًا عالمًا بالحكم الشَّرعيِّ [1] ، عارفًا بحال الزَّوجين وواقعهما وأسباب الخلاف بينهما.
قوله: {مِنْ أَهْلِهِ} : أي: من أهل الزَّوج.
وقولُه: {مِنْ أَهْلِهَا} : أي من أهل الزَّوجة.
فلابدَّ من كون أحد الحكمين من أهل الزَّوج والآخر من أهل الزَّوجة، وكونهما من أهل الزَّوجين؛ لأنَّهما أعرفُ بأحوالهما، وأقربُ للنُّصح لهما والشَّفقة عليهما [2] . وأستر لحالهما، وأدعى لقبول الزَّوجين منهما.
وقد قيل: إنَّ المرادَ بالحكم الشَّاهد الذي ينظر إلى أحوالهما فقط [3] . والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ اللهَ سمَّاه
(1) انظر «جامع البيان» 8/ 330، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 175، «تفسير ابن كثير» 2/ 259.
(2) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 426، «المحرر الوجيز» 4/ 108، «التفسير الكبير» 10/ 75، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 175.
(3) انظر «جامع البيان» 8/ 330، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 425.