مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا.
ولما كان بعثُ الحَكَمين فيه دخولُ أطراف غير الزَّوجين جعله اللهُ آخرَ المراحل؛ فمهما أمكن علاجُ النُّشوز بالوسائل السَّابقة فهو أولى؛ لما فيه من السَّتر لأحوال الزَّوجين؛ لأنَّه إذا تدخَّل في قضيتهما أطراف أُخَر لأجل الإصلاح لا يؤمَن أن يكون ذلك سببًا لفُشُوِّ أمرهما؛ ممَّا قد يؤدِّي إلى اتِّساع رقعة الشِّقاق؛ لكن بعث الحكمين إذا لم تُجْد الوسائلُ السَّابقة لابدَّ منه؛ كما قال- عَزَّ وجَلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ... } الآية.
والخطابُ للمسلمين، والمرادُ حكَّامُهم الشَّرعيُّون [1] .
قولُه {وَإِنْ خِفْتُمْ} : الواو استئنافيَّةٌ، و «إن» شرطيَّة و «خفتم» فعلُ الشَّرط.
ومعنى «خفتم» : أيقنتم وعلمتم [2] ؛ لأنَّ بعثَ الحَكَمَين وتَدَخُّلَ الناس في قضية بين الزَّوجين لا ينبغي إلَّا عن علم ويقين بأنَّ بين الزَّوجين شقاقًا؛ إذ قد يكون
(1) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 421 - 427، «المحرر الوجيز» 4/ 108، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 175، «البحر المحيط» 3/ 243.
(2) انظر «مجاز القرآن» 1/ 126، «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 2/ 49، «معالم التنزيل» 1/ 423، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 175.