الصفحة 73 من 81

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1] .

فقد أقسم عز وجل بنفسه قسمًا مؤكدًا أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينهم، ثم ينقادوا لقضائه باطنًا بأن تنشرح صدورهم لقضائه بينهم، ولا يكون في نفسهم ضيق ولا حرج، حتى من كان منهم محكومًا عليه، وظاهرًا بأن يسلموا تسليمًا تامًا لقضائه - صلى الله عليه وسلم - [2] . قال ابن القيم [3] في كلامه على الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ} الآية «فأمر سبحانه عباده المؤمنين أن يردوا ما تنازعوا فيه إليه وإلى رسوله، وخاطبهم أولًا بلفظ الإيمان، ثم جعل لآية الإيمان شرطًا في هذا الرد، فالإيمان يوجب عليهم هذا الرد، وينتفي عند انتفائه، فمن لم يرد ما تنازع فيه هو وغيره إلى الله ورسوله لم يكن مؤمنًا» .

(1) سورة النساء، آية: 65.

(2) انظر «تيسير الكريم الرحمن» 2/ 93.

(3) انظر «بدائع التفسير» 2/ 30، وانظر «الرسالة التبوكية» ص 49 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت