تأمرنا؟ قال: «أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] : «يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس - ثم ذكر الحديث: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» ثم قال: «فأوجب - صلى الله عليه وسلم - تأمير الواحد في الاجتماع العارض في السفر، تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه الله من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لاتتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: «إن السلطان ظل الله في الأرض» ويقال «ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان» والتجربة تبين ذلك. ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: «لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان .. » .
(1) أخرجه البخاري أحاديث الأنبياء 3455، ومسلم في الإمارة 1842، وابن ماجه في الجهاد 2871.
(2) في «مجموع الفتاوى» 28/ 390 - 391.