الصفحة 63 من 81

فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال، فإن أعطوه أطاعهم، وإن منعوه عصاهم فما له في الآخرة من خلاق.

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم؛ رجل على فضل ماء بالطريق يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا، فصدقه، وهو غير ذلك، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» [1] .

9 -أن طاعة ولاة الأمر إنما هي في حدود طاعة الله ورسوله، فلو أمروا بما يخالف طاعة الله ورسوله فلا طاعة لهم، لأن الله جعل طاعتهم تابعة لطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} دون إعادة الفعل «وأطيعوا» وفي الحديث: «على المرء السمع والطاعة فيما أحب أو

(1) أخرجه البخاري في الأحكام 7212، ومسلم في الإيمان 108، وأبو داود في البيوع 3474، والنسائي في البيوع 4462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت