وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأولو الأمر صنفان: الأمراء والعلماء، وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس، فعلى كل منهما أن يتحرى بما يقوله ويفعله طاعة الله ورسوله واتباع كتاب الله» .
وقال ابن القيم [1] بعدما ذكر عن الإمام أحمد روايتين في المراد بأولى الأمر: إحداهما أنهم العلماء، والثانية أنهم الأمراء. قال: «والقولان ثابتان عن الصحابة في تفسير الآية. والصحيح أنها متناولة للصنفين جميعًا. فإن العلماء والأمراء ولاة الأمر الذي بعث الله به رسوله، فإن العلماء ولاته حفظًا وبيانًا وذبًا عنه وردًا على من أحلد فيه وزاغ عنه، وقد وكلهم الله بذلك، فقال تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [2] ، فيالها من وكالة أوجبت طاعتهم والانتهاء إلى أمرهم، وكون الناس تبعًا لهم. والأمراء ولاته قيامًا وعناية وجهادًا وإلزامًا للناس به وأخذهم على يد من خرج عنه، فهذان الصنفان هم الناس، وسائر النوع الإنساني تبع لهما ورعية» .
(1) في «الرسالة التبوكية» ص 50 - 51 وانظر «بدائع التفسير» 2/ 26 - 30.
(2) سورة الأنعام، آية: 89.