الصفحة 49 من 81

وإنما حذف الفعل {أَطِيعُوا} مع أولي الأمر فقال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} بينما أعاده مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} لأن طاعة أولي الأمر إنما هي تبع لطاعة الله ورسوله، فلو أمروا أو نهوا بما يخالف طاعة الله ورسوله فلا طاعة لهم.

قال ابن القيم [1] : «ولم يعد الفعل في طاعة أولي الأمر، بل جعلها ضمنًا وتبعًا لطاعة الرسول، فإنما يطاعون تبعًا لطاعة الرسول، إذا أمروا بما أمر به، ونهوت عما نهى عنه ولا تجب طاعتهم في كل ما يأمرون به وينهون عنه» .

وقال الحافظ ابن كثير [2] : {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله».

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «على المرء السمع والطاعة، فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [3] .

(1) في «الكلام على مسألة السماع» ص 97 - 98، وانظر «الرسالة التبوكية» ص 50، «إعلام الموقعين» 1/ 82 - 83.

(2) في «تفسيره» 2/ 304.

(3) أخرجه البخاري في الجهاد 2955، ومسلم في الإمارة 1839، وأبو داود في الجهاد 2626، والنسائي في البيعة 4187، والترمذي في السير 1593، وابن ماجه في الجهاد 2864، ومالك في الجامع 6242، والطبري في «جامع البيان» 9877، 9878.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت