الصفحة 70 من 102

قال سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» [1] . ومعناه تذهب أول النهار ضامرة البطون من الجوع، وترجع آخر النهار ممتلئة البطون.

والشرع أثنى على المتوكلين، وإنما يظهر تأثير التوكل في حركة الإنسان وسعيه إلى مقاصده، فكم من إنسان بدأ عمله معتمدا على قوَّته فخذله الله وأمرضه، وكم من إنسان لم يرض بقضاء الله فمُنع من رحمة الله، وكم من إنسان لم يرض بما اختاره الله فخسر الدنيا والآخرة! وكم من إنسان توكل على الله فأتت له الدنيا وهي راغمة، فالتوكل هو الاعتماد على الله في كل أمر من أمورك، وهو الثقة بالله، والإيمان بقدرته، وقوته وعلمه، ولكي يتم المعنى الحقيقي للتوكل، فلابد لمن توكل على الله أن يبذل الأسباب، فهذه هي سنة الله ـ سبحانه ـ ونجد هذا المعنى متحققا في أكثر من موضع من القرآن والسيرة النبوية، فها نحن نقرأ قوله ـ سبحانه وتعالى ـ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} . [سورة الأنفال، الآية: 17] . وذلك عندما أخذ الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، حفنة من التراب وألقاها في وجوه الكفار في إحدى المعارك فدخلت كل ذرة منها في عين أحدهم وكانت

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن: 2345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت