صبروا أياما قصيرة، أعقبتهم راحة طويلة، تجارة رابحة، سيرها لهم ربهم، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها أما الليل فصافون أقدامهم، يرتلون أجزاء القرآن ترتيلا، فإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها بمسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم، فهم جاثون على ركبهم، يطلبون من الله فكاك رقابهم، أما النهار فحلماء، علماء أبرار أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم مرض، لا يرضون من أعمالهم بالقليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكي أحدهم خاف ما يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بنفسي مني اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون. واغفر لي ما لا يعلمون.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون وصية التقوى، فيعملون بها، وممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} . [سورة الأحزاب، الآية: 3] :
التوكل هو قطع الاستشراف باليأس من المخلوقين، يعني يفوض الإنسان أمره كله لله، فإن الله كافيه جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه، فعن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ