الصفحة 68 من 102

34]. ووعد الله من اتقاه بالخروج من كل شدة وضيق، وبالرزق من حيث لا يخطر على باله، ولا يدور في حسبانه، ومن مقتضيات التقوى صدق التوكل على الله، والالتجاء إليه، والتقوى وصية الله لجميع خلقه: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} . [سورة النساء، الآية: 131] . وهي وصية رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأمته كان- عليه الصلاة والسلام- إذا بعث أميرا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرا، ولما خطب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في حجة الوداع يوم النحر أوصى الناس بتقوى الله ـ عز وجل ـ وبالسمع والطاعة، ولما وعظ الناس قالوا له كأنها موعظة مودع.

وختاما. روي أن عابدا يقال له همام جاء إلى أحد العارفين، وقال له: صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم، فقال: هم الذين منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرم عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نزلت أنفسهم في البلاء، كالتي نزلت في الرخاء، لولا أجل الله الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى ربهم. عظم الخالق في أنفسهم، فصغر ما دونه في أعينهم، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت