التقوى في الشرع هي: عبارة عن كمال توقي الإنسان عما يضره يوم القيامة بفعل المأمورات التي تستوجب رضى الله وثوابه، وتجنب المنهيات التي تستتبع غضب الله وعقابه، وكذا حفظ النفس عما يؤثم، بترك المحظورات، ولا يتم ذلك إلا بترك بعض المباحات، لما روي عن الرسول، - صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله» [1] .
والتقوى هي أساس الدين وعماده المتين، الذي يرتكز عليه، ومنه ينطلق. فلا يكون الإيمان كاملا، ولا يكون الدين حقا بدون تقوى، فهي ثمرة الإيمان التي تمنع الإنسان عن ارتكاب المعاصي وإيذاء الآخرين، وإذا سار الإنسان في هذا الطريق النير فإن عاقبته السعادة والفلاح، وبسببها يستحق المسلم التكريم عند ربه. قال ـ تعالى ـ: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا} . [سورة النبأ، الآيات: 31 -
(1) رواه البخاري ومسلم.