من أسباب الانتصار، نرى أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أراد نصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك السبب- وهو رمي هذه الحفنة من التراب- ولكن الناصر الحقيقي هو الله ـ سبحانه وتعالى ـ إذ إن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، بعد توكله على الله ما زاد على بذل السبب شيئا، وكذلك الحال في عصا موسى، عليه السلام، فهنيئا للمطبق لهذا المعنى الإيماني الكبير. ورجاء أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب كما جاء في الصحيحين والذين جاء من صفاتهم: وعلى ربهم يتوكلون.
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} . [سورة غافر، الآية: 60] :
الدعاء مفتاح كل خير سلمه الله إلى عباده المؤمنين، فمن شاء استفتح كما قال علي ابن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ في وصية لابنه الحسن:"... واعلم يا بني أن الله ـ سبحانه ـ جعل مفاتيح الخير في يدك فمتى شئت استفتحت ألا وهو الدعاء".
فالزم - يا أخي - الدعاء الذي لا يكلفك سوى مد يديك، وتوجه بقلبك إلى خالقك، ليفتح لك أبواب فضله ورحمته، وليعلمك ما ينفعك في دنياك وآخرتك فأقبل على الله، بصدق، وقلب حاضر، ونية صادقة، فطلب الأمور ونيل المعالي، وتذليل الصعاب كل ذلك