فرحٍ، لا يعرف الأمير من الوضيع، ولا يفرق بين الكبير والرَّضيع، بل كلُّهم سواءٌ، فمن حانت منيته فهو صاحبه، ومن قَرُب أجله فهو بغيته.
ليت شعري فإننَّي لست أدري
أي يومٍ يكون آخر عمري
وبأي البلاد تُقبض روحي
وبأيِّ البلاد يُحفر قبري [1]
ما أطولها من غفلة! نحن في ليلها نائمون. وفي نهارها سارحون، كما قال إبرهيم بن أدهم: «قد حُجبت قلوبنا بثلاثة أغطيةٍ، فلن يكشف العبد اليقين حتى ترفع هذه الحُجب: الفرح بالموجود، والحزن على المفقود، والسُّرور بالمدح؛ فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريصٌ، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخطٌ، والسَّاخط معذَّبٌ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجبٌ، والمعجب يحبط عمله [2] » .
وتذكُّر الموت يغرس في المؤمن شجرة الإخلاص، وثمرتها العمل، فالأيام تُطوى، والمراحل تُقضى، فمن
(1) ديوان أبي العتاهية، ص 172.
(2) الإحياء (4/ 236) .