وأيامنا تطوى وهُنَّ مراحلُ
ولم أر مثل الموت حقَّا كأنَّه
إذا ما تخطته الأماني باطلُ
وما أقبح التَّفريط في زمن الصِّبا
فكيف به والشيب للرأس شاعلُ؟
ترحل من الدُّنيا بزادٍ من التُّقى
فعمرك أيامٌ وهن قلائلُ [1]
فانظر إلى هذه الطَّريق الحرجة، والمسلك الشَّاق، والقنطرة المضطربة، والعقبة الكؤود، الَّتي لا تثبت عليها الأقدام، ولا تجوزها الأوهام، ولا يثبت عليها إلا من ثبَّته الله بالقول الثَّابت، وثبَّت قدماه يوم تزلُّ الأقدام [2] .
قال عمار بن ياسر: «كفى بالموت واعظًا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلًا» [3] .
فلمن تذكَّر الموت، وخاف الفوت، كفته العبادة شُغلًا؛ استعدادًا لطارقٍ يطرق على غفلةٍ، ويفجع على
(1) جامع العلوم والحكم، ص 464.
(2) تسلية أهل المصائب، ص 233.
(3) جامع العلوم والحكم، ص 353، والزهد، ص 257.