الصفحة 22 من 181

لم يشْبع، ولم يدرك ما أمَّل، ولم يحسن الزَّاد لما قدم عليه» [1] .

وما المرء إلا راكب ظهرِ عمرِه

على سفر يفنيه باليوم والشهر

يبيت ويُضحي كلَّ يوم وليلةٍ

بعيدًا عن الدُّنيا قريبًا إلى القبر

والقبر هو المنزل الثَّاني بعد منازل الدُّنيا، فكيف بنا أهملنا بنيانه، وقوَّضنا أركانه؟ وليس بيننا وبين الانتقال إليه إلا أنْ يقال: مات فلان. فكم نحمل كل يوم إلى تلك المنازل من الأحباب والأصحاب، وكأنَّ هذا الموت لا يطرق إلا أبوابهم، ولا يقضُّ إلا مضاجعهم، أمَّا نحن فلا!!

قال الحسن- رحمه الله-: «ما رأيت يقينًا أشبه بالشَّكِّ من يقين النَّاس بالموت، مع غفلتهم عنه، وما رأيت صدقًا أشبه بالكذب من قولهم: إنَّا نطلب الجنَّة، مع عجزهم عنها وتفريطهم في طلبها» [2] .

نسير إلى الآجالِ في كلِّ لحظةٍ

(1) مكاشفة القلوب 158.

(2) العاقبة، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت