في أذكار الموتِ تقصير الأمل [1]
فإنَّ مَنْ قَصُرَ أمله، وجعل الموت أمام ناظريه عَمِل للآخرة، واستفاد من كلِّ لحظة من لحظات عمرة في طاعة الله، وتحسَّر على كلِّ وقتٍ أضاعه بدون عملٍ صالحٍ يقرِّبه إلى الله زلفى، وهو لما قدَّم فرحٌ مسرورٌ بالانتقال إلى الدَّار الآخرة.
ولذلك قال خالد بن معدان: «ما أُحب أنَّ دابةً في برٍّ ولا بحرٍ تفيديني من الموت، ولو كان الموت غايةً يُسبق إليها، ما سبقني أحد إلا سابقٌ يسبقني إليها بفضل قوته» [2] .
وهذا كلُّه طمعٌ في جنَّةٍ عرضها السَّماوات والأرض، ورغبةٌ في لقاء الله- عزَّ وجلَّ- وفرحٌ بما قدم من الأعمال الصالحة التي ينتظره جزاؤها وثوابها مع رحمة الله.
وعلى الرَّغم من الحرص على لقاء الله- جلَّ وعلا- والفرح بما عنده للمؤمنين الموحدين، فقد قال الحسن: «لا تخرج نفس ابن آدم من الدُّنيا إلا بحسراتٍ ثلاث: أنَّه
(1) التذكرة للقرطبي، ص 10.
(2) حلية الأولياء (5/ 210) .