وما نراه في المقابر أعظم عظة وأكبر معتبر، فحاملُ الجنازةِ اليومَ محمولٌ غدًا، ومن يرجع من المقبرة إلى بيته اليوم سيُرجعُ عنه غدًا، ويترك وحيدًا فريدًا، مُرتهنًا بعمله، فإن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌّ.
ولكن ما أقلَّ من اتَّعظ! وما أندر من اجتهد!.
قال ثابت البناتي: «طوبي لمن ذكر ساعة الموت، وما أكثر عبدٌ ذكر الموت إلا رؤي ذلك في عمله» [1] .
فإنَّ مَنْ أيقن بالموت غدًا عمل يومه كلَّه في طاعة الله- عزَّ وجلَّ-، وهكذا يومًا بعد يوم حتى يأتيه اليقين مصداقًا لقوله:
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] .
عن أنس - رضي الله عنه - قال: خطَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خطوطًا فقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاء الخط الأقرب» [رواه البخاري] .
فذكرُ الموت، وإنْ كدَّر عليك أيامك وبعثر أحلامك، إلا أنَّه يوقفك على حقيقةٍ لا مفرَّ منها.
وأذكر الموت تجد راحةً
(1) حلية الأولياء (2/ 326) .