الصفحة 19 من 181

لحظاتٌ قليلة تحاسب نفسك فيها خيرٌ من أيام ضائعة تؤخذ بما فيها.

قال عبد الله بن مشيط: «سمعت أبي يقول: أيُّها المغترُّ بطول صحَّته، أما رأيت ميتًا قط من غير سقم؟ أيها المغتر بطول المهلة، أما رأيت مأخوذًا قط غرَّة؟ أبالصِّحَّة تغترُّون؟ أم بطول الأمل تأمنون؟ أم على الموت تجترئون؟» .

إنَّ ملك الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك، ولا كثرة احتشادك، أما علمت أنَّ ساعة الموت ذات كربٍ شديدٍ وغصصٍ وندامةٍ على التفريط؟ ثم يقول: رحم الله عبدًا عمل لساعة الموت.

ومن أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته، فإنَّه ينتبه انتباهًا لا يوصف، ويقلق قلقًا لا يُحدُّ، ويتلهَّف على زمانه الماضي، ويودُّ لو تُرِكَ؛ كي يتدارك ما فاته، ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت، ويكاد يقتل نفسه بالأسف.

هو الموتُ ما منه ملاذٌ ومهربٌ

متى حُط ذا عن نعشه ذاك يركَبُ ... طط

نؤمِّل آمالًا ونرجو نتاجها

وعل الرَّدى ممَّا نرجيه أقربُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت