الصفحة 140 من 181

الحسن ذات يوم جالس إذا أتاه آتٍ، فقال: أما علمت أن الجارية قد نزل بها الموت؟ فوثب الحسن فدخل عليها، فلما نظرت إليه الجارية بكت، فقال لها: يا حبيبتي، ما يبكيك؟ فقالت له: يا أبا سعيد، التُّراب يُحثَى على شبابي، ولم أشبع من طاعة ربِّي، يا أبا سعيد، أنظر إلى والدتي وهي تقول لوالدي: احفر لابنتي قبرًا واسعًا، وكفِّنها بكفنٍ حسن، والله لو كنت أُجهز إلى مكَّة لطال بكائي، كيف وأنا أجهز إلى ظلمة القبور ووحشتها وبيت الظُّلمة والدُّود» [1] .

إنَّ الأماكن في المعاد عزيزةٌ

فاختر لنفسك إن عقلت مكانَا

قال أبو الدرداء: «ألا أخبركم بيوم فقري؟ يوم أنزل قبري» [2] .

وهذا هو الفقر الأبدي لا فقر الدنيا؛ ففي هذه الحفرة الضَّيقة لا عمل تزيد به الحسنات أو تحط به الخطيئات إلا ما قدمت؛ فاليوم حساب بلا عمل.

(1) صفة الصفوة 4/ 27.

(2) العاقبة، ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت