أعطاه الله من البراهين القاطعات، والمعجزات الباهرات على صدق نبوته، ما لم يحصل لغيره من المرسلين، فآمن به ذوو الألباب السليمة عن اقتناع، وإيمان بحجته القويمة، ورسالته العظيمة، وأبى من سبق عليه الشقاء عنادًا وجحودًا وتكبرًا وصدودًا {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .
أسرى به إلى بيت المقدس، وعرج به إلى السماء في ليلة أو بعض ليلة {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، والمشركون بمكة قومه وجيرانه، يعلمون أنه لم يسبق أن رأى بيت المقدس، فطلبوا منه أن يصفه لهم لعلهم يعثرون منه على زلل، أو يجدون وصفًا فيه خلل، فوصفه - صلى الله عليه وسلم - وصفًا دقيقًا، كأنه يشاهده عيانًا، بل قد جاء في بعض الآثار أن الله صيره بين عينيه يراه واضحًا جليًا، فلما وَصَفَهُ وَصْفَهٌ الحقيقي أُلقموا حجرًا، وما استطاعوا أن يقولوا له هجرًا، بل علموا أنه حق، وأن ما أخبر به