صدق، ومع ذلك لم يؤمنوا به، {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] .
جبله الله على أحسن الصفات، وأعلى المقامات، وتمم به مكارم الأخلاق، اجتمع له حسن الخلق وحسن الخلق، فما رآه أحد سليم القلب إلا علم صدق نبوته، كما قال حسان - رضي الله عنه:
لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تأتيك بالخبر
ما سمع أحد من العقلاء بما يأمر به أو ينهي عنه إلا عرف أنه نبي، ولما بلغ الأحنف بن قيس ما يدعو إليه - صلى الله عليه وسلم - قال لقومه: يا قوم إنه يدعو إلى خير، ويأمر بخير، وقال: إنه يدعوكم إلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن مساوئها، فأسلم - رضي الله عنه -، وأسلم قومه.
جعل الله أمته خير الأمم، ووضع عنهم الإصر والأغلال، ورفع عنهم الحرج والمؤاخذة بالخطأ والنسيان، قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران: 110] ، وقال سبحانه: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ