ثم أسرى به - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء، وفرض الله عليه الصلوات الخمس، ثم لما أصبح، وأخبر قريشًا بما رأى من آيات الله، اشتد تكذيبهم وازدادوا عتوا ونفورا، واستمروا في الأذية، بل زادوا عليها، وكان ذلك قبل الهجرة.
ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه في مواسم الحج على القبائل، وأراد الله سبحانه الخير الكثير، والشرف الرفيع، والذكر الحسن، والأجر العظيم لأهل المدينة، فقبلوا دعوته، وآمنوا به، وطلبوا أن يبعث معهم من يعلمهم، ويرشدهم، ففعل - صلى الله عليه وسلم -، وانتشر الإسلام في المدينة، وصارت دار هجرة، وجعل أصحاب رسول الله يهاجرون إليها، حتى أذن الله لرسوله في الهجرة إليها، فهاجر، واستقر مقامه - صلى الله عليه وسلم - فيها، وبني مسجده، وحجر نسائه حول المسجد، وذلك بعد مضي ثلاثة عشر عامًا من نزول الوحي عليه.
واجتمع إليه المهاجرون والأنصار، وأقام الصلوات الخمس والجمعة في مسجده، وزيد في صلاة الحضر ركعتين، وكانت قبل ذلك ركعتين ركعتين، كما روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: