فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟
فقال: وما يدريك ما يونس بن متى؟
قال: ذاك أخي، كان نبيًا، وأنا نبي.
فانكب عداس حتى قبل رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - ويديه ورجليه.
فقال له ابنا ربيعة: لم فعلت هكذا؟
فقال: يا سيدي ما في الأرض خير من هذا، أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي.
ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، وقد أصابه ما أصابه من الهم والغم؛ بسبب تكذيبهم لهم، وشدة نفورهم عن الحق.
ثم إن الله جل وعلا أرسل له جبريل عليه السلام، ومعه ملك الجبال، وسلم عليه ملك الجبال، وقال: إن الله أرسلني إليك؛ لتأمرني بأمرك، فإن أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين - يعني جبلي مكة على أهلها - فعلت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به.
ثم لم يزل - صلى الله عليه وسلم - مستمرًا بالدعوة إلى الله، والمسلمون يتزايدون، مع ما يلاقون من الشدة من قريش.