المصلى، فكبر أربع تكبيرات، وقال: استغفروا لأخيكم، وذلك في رجب سنة تسع من الهجرة».
ثم لم تزل قريش تصب أنواع الأذى على كل من آمن بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلا من كان له من يحميه، ولم يزل - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على قبائل العرب؛ لعله يجد من ينصره ويؤويه.
ولما هال قريشًا كثرة من يؤمن بالله ورسوله، رغم شدة تعذيبهم، وأفزعهم ذلك، ساوموه - صلى الله عليه وسلم - أن يترك الدعوة إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، ويتنازل عنها، ويعطوه ما يريد من أموال ونساء، ويملكوه عليهم إن شاء، والرسول لا يزيده ذلك إلا صلابة، وتصميمًا على دعوته، والجهر برسالته، رسالة التوحيد، والكفر بما يعبد من دون الله، فلما يأسوا، عزموا على قتله، وهددوه مرارًا، وأنذروا عمه تكرارًا.
ثم إن أبا طالب خشي منهم على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فجمع عشيرته، وكل من يلتف بهم، ممن آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، أو لم يؤمن، إلا أنه لا يرضى أن يناله سوءًا، فدخلوا في شعب بني هاشم؛ ليحافظوا على رسول الله من فتك الأعداء به.