فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال: إنهم يسبون عيسى وأمه، فقرأ عليهم سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى وأمه، رفع الجاشي نفاثة من سواكه، قدر ما يقذى العين، فقال: والله ما زاد المسيح على ما يقول هؤلاء نقدًا.
قال ابن إسحاق: فلما قال ذلك، تناخرت بطارقته، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم: الآمنون - من سبكم غرم، فلا هوادة اليوم على حزب إبراهيم، ما أحب أن لي دبرًا من ذهب، وأني آذيت رجلًا منكم والدبر بلسان الحبشة الجبل ثم قال مشيرًا إلى وفد قريش: ردوا عليهم هداياهم، فلا حاجة لي فيها، فوالله ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه، فخرجا مقبوحين، مردودًا عليهما ما جاءا به.
وفي هذه القصة نزلت: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج إلى