والآخرة، وتوكيل الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع سواه» [1] .
ويعرف ابن القيم (التوكل) : «حال للقلوب ينشأ عن معرفته بالله، والإيمان بتفرده بالخلق والتدبير، والضر والنفع، والعطاء والمنع، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فيوجب له اعتمادًا عليه، وتفويضًا إليه وطمأنينة به، وثقة به، ويقينًا بكفايته لما توكل عليه فيه» [2] .
وإذا كان هذا معنى التوكل؛ فإن العلم بأسماء الله تعالى وصفاته يعد الرافد الأساسي له؛ إذ «لا يتم التوكل إلا بمعرفة الرب وصفاته، من قدرته وكفايته وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته» [3] وهذه أول درجة يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل.
وإذا تجلى - الله تعالى - بصفات الكفاية والقيام بمصالح العباد وسوق أرزاقهم إليهم ودفع المصائب عنهم ونصره
(1) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي (409) .
(2) مدارج السالكين لابن القيم (2/ 118) ، وانظر: تجريد التوحيد للمقريزي (28) .
(3) مدارج السالكين لابن القيم (2/ 118) .