أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 56 - 58] .
حيث لم يطلب من العباد أن يتكفل بعضهم برزق بعض، ولذا ذكر بعدها: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [1] .
وكذلك قرن الله بين اسمه (الله) وبين اسمه (الرزاق) حتى لا يلجأ الخلق في رزقهم لأحد سواه، وأن صرف ذلك لغيره شرك ولذا قال في كتابة حكاية عن نبيه إبراهيم: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} [الأنعام: 14] .
2 -زيادة التوكل على الله:
لما كان أمر الرزق - وهو أمر يشغل الكثيرين - موكول إلى الله تعالى، الذي بيده ملكوت كل شيء، وخزائن السموات والأرض؛ فلا رازق غيره كما أنه لا خالق سواه - كان ذلك من أعظم بواعث التوكل على الله، وحقيقته: «صدق اعتماد القلب على الله - عز وجل -، في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا
(1) انظر: التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي (14/ 202) ، دار الكتب العلمية، بيروت.