الصفحة 56 من 82

الدين بالرجل الفاجر» [1] . وفي هذا الحديث بيان أن الله سبحانه وتعالى يسخر لهذا الدين الرجل ولو كان فيه من الفجور لنصرته والدفاع عنه وقتال أعدائه، فلله الحكمة البالغة في ذلك [2] . قال تعالى: {وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] .

قوله: (الدين الحنيف) معنى الدين الحنيف المائل عن الكفر، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: اعلم أرشدك الله إلى طاعته أن الحنيفية هي ملة إبراهيم عليه السلام وهي أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . ومعنى يعبدون: أي يوحدون وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة. وأعظم ما نهى الله عنه الشرك وهو دعوة غيره معه. قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [3] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد برقم (3062) وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم (178) .

(2) سئل الإمام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، أحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف مع أيهما يغزى؟ فقال: أما الفاجر فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه للمسلمين فيغزى مع القوي الفاجر [الفتاوى، ج 28، ص 255] .

(3) الأصول الثلاثة محمد بن عبد الوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت