الصفحة 31 من 82

بأن العلماء اتفقوا على أنه لا يشرع التبرك بشيء من الأشجار والأحجار والبقع، ومن ذلك الذهاب إلى عين الماء واعتقاد أنها تشفي من المرض، وهذا لا شك أنه شرك بالله تعالى، قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] . فدل على أن الشافي المعافي هو الله سبحانه وتعالى. وكان من دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما يصاب بمرض: «اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» [1] . ولكن إذا كان يذهب إلى أحد العيون لوجود مواد كبريتية وأملاح أو أن الماء حار لعلاج حساسية في الجلد أو تليين العظام ونحو ذلك فلا باس بذلك؛ لأن هذا لم يعتقد أن هذه العين هي الشافية من المرض، وإنما اعتقد أن هذا سبب في الشفاء وأن المسبب له هو الشافي وهو الله سبحانه وتعالى، ومثل ذلك أخذ الحبوب والحقن وغير ذلك من الأسباب يأخذه على أنها سبب ولا يعتقد أنها هي التي تشفي من المرض.

قوله: (ولا نصب من الأنصاب) قال تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] . يعني: وحرم عليكم

(1) البخاري رقم (5743) في الطب ومسلم رقم (2191) في السلام وأبو داود برقم (3883) كتاب الطب وابن ماجة برقم (1619) كتاب الجنائز وأحمد في المسند 6/ 45، 109، 155. قال النووي معنى لا يغادر: لا يترك. والبأس: الشدة والمرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت