-صلى الله عليه وسلم -، وصخرة بيت المقدس وغيرها من البقع الفاضلة، وأما استلام الحجر الأسود وتقبيله واستلام الركن اليماني من الكعبة المشرفة فهذا عبودية لله وتعظيم لله وخضوع لعظمته.
فهو روح التعبد. فهذا تعظيم للخالق وتعبد له، وذلك تعظيم للمخلوق وتألُّه له. فالفرق بين الأمرين كالفرق بين الدعاء لله الذي هو إخلاص وتوحيد، والدعاء للمخلوق الذي هو شرك وتنديد".أ, هـ [1] ."
ولا يجوز التبرك بالوقوف في أحد المشاعر المقدسة في غير الأوقات المشروعة مثل الوقوف بعرفة؛ وذلك لأن التبرك عبادة والعبادة توقيفية تبعية عن المشرع - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك ما نسمعه ونراه من بعض الذين يتبركون بغار حراء الذي في جبل النور، أو جبل ثور، وغير ذلك من الأماكن التي مر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتفاقا من غير قصد [2] .
قوله: (ولا عين ولا نصب من الأنصاب) قد تقدم
(1) وراجع إن شئت كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب باب من تبرك بشجرة أو حجر أو نحوهما، ص 37 - 38.
(2) قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رواه البخاري، كتاب الحج برقم (1766) .
يقول الشاطبي: فربما اعتقد في التبرك به ما ليس فيه وهذا التبرك هو أصل العبادة ولأجله قطع عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الشجرة التي بويع تحتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل هو كان أصل عبادة الأوثان في الأمم الخالية حسبما ذكره أهل السير .. (الاعتصام للشاطبي ص 9) .