الصفحة 12 من 150

وقد أنكر ربنا - جل جلاله - على أقوام توهموا أن بسط الدنيا وسعة الرزق دليل على كرامة الله لهم، وأن الابتلاء بالفقر دليل على هوان المرء على ربه، فقال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ*وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ *كَلَّا} [الفجر: 15 - 17] ، «لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه، إنما يكرم المرء بطاعته، ويهينه بمعصيته» [1] ، قال البغوي في تفسيره.

وقال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ *نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55 - 56] ، «يعني: أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا، ومعزتهم عندنا؟ كلا، ليس الأمر كما يزعمون في قولهم: وَقَالُوا نَحْنُ

(1) تفسير معالم التنزيل للبغوي 4/ 612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت