لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال» [1] ، أي: «اللهو به، لأنه يشغل البال عن القيام بالطاعة، وينسي الآخرة» [2] .
والله - جل وعلا - يبتلي الغني بغناه، والفقير بفقره، يبتلي ذاك بشكره وذا بصبره، قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} [الأعراف: 168] ، وقال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] .
وقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن الأموال قد شغلت المنافقين، فقال سبحانه: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} [الفتح: 11] ، وأخبر سبحانه أن المال ألهى الكثيرين، فقال سبحانه: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1 - 2] .
وقد بين الله - تعالى - أنه يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب كما ورد في الخبر «وإن الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب» [3] .
(1) رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن فتنة هذه الأمة هي المال، برقم (2336) ، قال الألباني: «صحيح» .
(2) تحفة الأحوذي (6/ 121) .
(3) رواه موقوفًا على عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: البخاري في الأدب المفرد: (275) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (34545) ، والطبراني في المعجم الكبير (8990) ، ورواه مرفوعًا: الحاكم في المستدرك (94) ، والبيهقي في شعب الإيمان (599) . قال الدارقطني: «والصحيح الموقوف» ، العلل (5/ 271) ، وقال الألباني: «صحيح، موقوف في حكم المرفوع» .