القناديل فاطلع عليهم ربهم اطلاعه فقال هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أيُّ شيءٍ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا» [رراه مسلم] .
وعن ابن عباس قال:.قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب» فأ نزل الله هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا ... } [1] .
قال القرطبي - رحمه الله تعالى: الذي عليه المعظم من العلماء: إن حياة الشهداء محققة وأنهم أحياء في الجنة يرزقون كما أخبر- تعالى-، و لا محالة إنهم ماتوا و إن
(1) رواه أحمد وابن المبارك واللفظ له.