حظر في ذلك قيل الجنب ممنوع من قراءة القرآن، ويكره له الأذان مع الجنابة والخطبة وكذلك النوم بلا وضوء، وكذلك فعل المناسبات بلا طهارة مع قدرته عليها، والمحدث أيضا تستحب له الطهارة لذكر الله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» . والحائض لا يستحب لها شيء من ذلك. ولا يكره الذكر بدونه عند أحد من العلماء، للسنة المتواترة في ذلك، وإنما تنازعوا في قراءة القرآن وليس في منعها من القراءة سنة أصلا فإن قوله: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» ، حديث ضعيف، باتفاق أهل المعرفة بالحديث، رواه إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. وأحاديثه عن أهل الحجاز يغلط فيها كثيرا، وليس لها أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حدث به عن ابن عمر ولا عن نافع ولا عن موسى ولا عن موسى بن عقبة أصحابهم المعروفون بنقل السنن عنهم) [1] .
وقال الحافظ في"الفتح": (وأما حديث ابن عمر مرفوعا «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» فضعيف من جميع طرقه) [2] .
ومعلوم أنه إذا لم يثبت دليل من القرآن أو من السنة
(1) "مجموعة الفتاوي": (26/ 190) .
(2) "فتح الباري": (1/ 409) .