الصفحة 46 من 141

الثالث: أن الحائض يشرع لها الإحرام والوقوف بعرفة وتوابعها بخلاف الجنب [1] .

والفقه أن يفرق بين حدث الحائض وحدث الجنب، لأن الحائض حدثها دائم لا يمكنها طهارة تمنعها عن الدوام فهي معذورة في مكثها، ونومها، وأكلها، وغير ذلك فلا تمنع مما يمنع منه الجنب مع حاجتها إليه، ولا يمكنها الطهارة كما يمكن الجنب وإن كان حدثها أغلظ من حدث الجنب من جهة أنها لا تصوم، ما لم ينقطع الدم، والجنب يصوم، ومن جهة أنها ممنوعة من الصلاة طهرت أو لم تطهر، ويمنع الرجل من وطئها أيضا فهذا يقتضي أن المقتضى للحظر في حقها أقوى، مع قيام سبب للحظر، لأجل الضرورة، كما يباح سائر المحرمات مع الضرورة من الدم والميتة ولحم الخنزير، وإن كان ما هو دونها في التحريم لا يباح من غير حاجة كلبس الحرير، والشرب في آنية الذهب والفضة ونحو ذلك [2] .

ومنه يتبين لك عدم إلحاق الحائض بالجنب في تحريم قراءة القرآن لما تقرر في علم الأصول من أنه يشترط لصحة القياس مطابقة الفرع للأصل في العلة،

(1) "إعلام الموقعين": (3/ 23) .

(2) "المجموعة"لابن تيمية: (26/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت