الصفحة 45 من 141

وأما الموقوف ففيه يحيى بن أنيسة وهو كذاب. قال البيهقي: (هذا الأثر ليس بالقوي) [1] . بل نقول: هو هالك لا يصلح للاستدلال فكيف نقول ليس بالقوي وفي إسناده متروك وكذاب. هذا عمدة ما استدل به المانعون وأنت خبير بأن العلماء متفقون على عدم جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام، اللهم إلا إذا تعددت طرقه لأنه يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، ولا يخفى عليك أن هذا الأمر مفقود هنا، وأما استدلالهم بالقياس فهو قياس الحائض على الجنب بل هي بالتحريم أولى لأن حدثها آكد ولذلك حرم وطؤها ومنعت من الصلاة والصيام وساوته في سائر الأحكام [2] .

ويجاب عن هذا الاستدلال بأن القياس غير صحيح لوجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه وذلك من وجوه:

أحدها: أن الجنب يمكنه التطهر متى شاء بالماء أو بالتراب فليس له عذر في القراءة مع الجنابة بخلاف الحائض.

والثاني: أن الحائض يشرع لها أن تشهد العيد مع المسلمين وتعتزل المصلى بخلاف الجنب.

(1) "تلخيص الحبير": (1/ 138) .

(2) "المغني": (1/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت