الصفحة 28 من 141

* المثال الثاني:

أنه ترك الجهر في بعض الركعات في المغرب والعشاء، وجهر في الركعتين الأوليين دون ما بعدهما، وجهر في صلاة الليل، ولم يجهر في صلاة النهار. فهذا دليل اختصاص الجهر بما جهر فيه، ودليل ترك الجهر في ما لم يجهر فيه.

* المثال الثالث:

إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على موتى المسلمين، ولكنه لم يصل على شهداء أحد وذلك لحديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» أخرجه البخاري [1] وغيره. والحاصل أن الترك فعل بالأمر بفعل ضد ما نهى عنه لأنه فعل ضد المنهي عنه، وهو الامتناع وهو أمر وجودي، والترك هو كف النفس وصرفها عن المنهي عنه، وقد دل لذلك الكتاب والسنة واللغة.

فمن الكتاب قوله تعالى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [2] فسمى الله سبحانه عدم

(1) "صحيح البخاري"، جنائز 74،"مسند أحمد": (1/ 247) ،"سنن الترمذي"، جنائز 31،"سنن أبي داود"، جنائز، باب 27.

(2) سورة المائدة: آية 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت