الحكم، ولم يوجد ها هنا بل العكس هو الصحيح فإن الصحابة فهموا هذا المعنى، كذلك فهمه من بعدهم من المحققين فامتثلوا هذا الترك، فالترك وسيلة لبيان الأحكام كالفعل: فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبين الأحكام بفعله المجرد من القول، أو بالفعل الذي يساعده القول، كذلك كان يبين الأحكام بالترك المجرد من القول، أو بالترك الذي يساعده القول، فالذي يبين بالفعل هو الواجب والمندوب والمباح والذي يبين بالترك هو المحرم والمكروه والمباح.
وكذلك يبين النبي صلى الله عليه وسلم المستحب بتركه إذا ظن وجوبه، فإذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين بعض العبادات وبعض، ففعل في بعض منها أشياء واظب عليها، وترك تلك الأشياء في نوع آخر، فإنه يتبع في ذلك ويكون الترك كالنص على أنه لا يفعل [1] . والسنة النبوية طافحة بهذا المعنى وإليك هذه المختارات لتكون على بينة ولتعلم أن الترك عبادة ملزمة للأمة إلا إذا وجدت قرينة تفيد خصوصيته لصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.
* المثال الأول:
معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له للصلوات الخمس، ولكن لا يؤذن لصلاة العيد ولا
(1) "أفعال الرسول": (2/ 51) .